ثلاث قصص معبرة

اذهب الى الأسفل

ثلاث قصص معبرة

مُساهمة من طرف شيرى ابراهيم في الإثنين 01 سبتمبر 2008, 22:22

نقرأ في حياة "آباء الصحراء" أن ناسكا متوحّدًا شعر أن الغضب يشتعل على الدوام في عروقه. فقال في سرّه: "أذهب إلى الصحراء، فهناك على الأقل لا أرى أحدًا أستطيع مخاصمته، فلا تنبثق أمامي في كلّ ساعة سوانح وفرص لإثارة الغضب في داخلي. فلا شك أن الآخرين هم المسبّبون لذلك الغضب".

قال هذا، وأخذ معه الزاد وجرّة الماء وعصا الترحال. ولما وصل إلى كهفه، وضع الزاد والعصا ناحيةً، ثم تناول الجرّة محاولاً إحكام وضعها.
فمالت يمينا، فقوّم اعوجاجها، فمالت شمالاً، فأرجعها قليلاً إلى الوراء مجرّبًا إصلاح الحال، فأوشكت أن تسقط... عندئذ عيل صبره ورفع الجرّة بيديه
وخبط بها الأرض... ثم عاد إلى نفسه وقال: “هاأنذا وحدي الآن، ومع ذلك احتدمتُ غضبًا... فسببُ الغضب فيّ إذا، لا في الغير".

طفل يشكو يسوع الى أمّه


طفل أصابه شلل الأطفال وهو في الخامسة من عمره. وعندما بلغ الثانية عشر حملته أمه إلى لورد كي تطلب شفاءه من مريم
العذراء. كان الطفل جالسا على كرسية المتحرّك وينتظر التطواف بالقربان الأقدس، حيث يمر الأسقف ويبارك كل مريض بمفرده. ابتدأ التطواف وبدأ الأسقف يبارك المرضى واحدا تلو الآخر. وصل إلى الطفل الممدّد، وأثناء بركة الأسقف له صاح الولد بصوت عال: "يا يسوع أشفني، يا يسوع اجعلني أمشي..." سمعه الأسقف فتأثر، لكن المعجزة لم تتمّ. وتابع الأسقف مباركة باقي المرضى، والطفل يلاحقه بعيون باكية. وما إن ابتعد الأسقف حاملا القربان، حتى قال الطفل بصوت حزين: "لماذا لم تشفني يا يسوع؟ سأشكيك إلى أمّك، وهي ستوبّخك..." سمع الأسقف هذا الكلام فتوقف عن السير. وما هي إلاّ لحظات وإذ بالطفل ينفض الغطاء عن نفسه وي
قفز من عربته ويركض إلى القربان ويجثو أمامه وقد شُفي تمامًا.

الصليب اليومي


كان رجلٌ مؤمن دائمَ التشكي إلى الله أن صليبه اليومي كبير وأنه لا يقوى على حمله. وكان يقول لله: "يا رب، أريد أن احمل صليبي
حبا لك، لكن أرسل لي صليبًا أصغر كي أقوى على حمله دون أن يسحقني".
وذات يوم، رأى الرجل نفسه في الحلم يدخل السماء،
ويطلب من الله نفس الطلب الذي كان يطلبه على الأرض. فما كان من الله إلاّ أن اقتاده بيده وأدخله غرفة كبيرة جدًّا فيها آلاف الصلبان، من مختلف الأحجام، وقال له: "اختر أنت الصليب الذي تريد أن تحمله". تجوّلَ الرجلُ بين الصلبان، واختار أصغر صليب وحمله وقال لله: "يا رب، أريد أن يكون هذا الصليب نصيبـي في حياتي على الأرض". قال الله: "حسنًا، فليكن لك كما تريد". ثم ابتسم وقال: "لكن اعلم يا بُنيّ، أن هذا هو نفس الصليب الذي كنت قد أرسلته لك من قبل"....
avatar
شيرى ابراهيم
مدير
مدير

عدد الرسائل : 144
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى