تاريخ كنيسة القرن الاول 1

اذهب الى الأسفل

تاريخ كنيسة القرن الاول 1

مُساهمة من طرف Admin في السبت 29 سبتمبر 2007, 23:53

**** تاريخ البطاركة " القرن الاول " الجزء الاول - محاضرة رقم " 2 " ***
--------------------------------------------------

فى هذا الجزء ... نتحدث عن بطاركة القرن الآول والمملكة والكنيسة والبدع فى هذا القرن ....

وبطاركة القرن الاول هم مارمرقس الرسول - انيانوس - ميليوس - كرذونوس ...


1- مارمرقس الرسول :
--------------
ولد هذا القديس من ابوين يهودى الاصل , استوطنا فى بلدة تسمى " ايريانولوس " بأقاليم المدن الخمس الغربية " بنتابوليس " من شمالى قارة افريقيا ... ويدعى ابوه ارسكوبولوس قيل انه ابن عم زوجة بطرس واخو توما الرسولين , وقيل انه كان لاويا وكاهنا ولكن هذا لم يثبت .... وامه مريم كانت اخت برنابا الرسول كما هو واضح من كو 4 : 10 ... وكان ابواه على جانب عظيم من التقوى والورع متمسكين بشريعة ابائهما واجدادهما ... ويقال انهما كانا من ذوى اليسار فسطت عليهما بعض قبائل البدو الرحل ونهبت اموالهما وامتعتهما حتى اصبحا معدومين واصابهما الفقر المدقع , واضطرهما ذلك الى هجر المدينة فقصدا فلسطين موطن ابائهما واقاما زمانا بالقرب من اورشليم وكان هذا الرحيل قبيل ولادة مارمرقس او بعد ولادته بقليل ...

نشأ مامرقس فى فلسطين مركز اعلان بشارة خلاص العالم .. ويرجح انه امن بالمسيح على يد بطرس الرسول لآنه كان يدعوه ابنه - 1 بط 5 : 13 .. ولما كان بطرس الرسول قريبا لمامرقس كما سلف اقتدى هذا به على اثر ايمان ذاك بالمخلص .. وكان مامرقس مماثلا لما بطرس فى الغيرة والحمية على مجد الرب وخلاص النفوس وكان اول ثمر تعبه فى خدمته فاديه جذب والده الى الايمان لآنه كان يهوديا غير مؤمن بالمسيح وذلك انه بينما كان وابوه سائرين فى طريقما الى جهة الاردن اذ قابلهما اسد ولبؤة يزأران بصوت مخيف . فخالج قلب ابيه الخوف ولم يشا حنوة الابوى الا ان يوعز اليه ان يلوز بالفرار وبنجو بنفسه مستعدا لتقديم ذاته الى الوحشين رغبة فى خلاص ابنه .. الا ان القديس طمأن والده وهو موقن بأن السيد المسيح سيخلصهما من هذه الضيقة .. ثم رفع عينيه نحو السماء وصرخ بحرارة الى السيد المسيح قائلا له " ياابن الله الحى الذى نؤمن به نجنا من هذه البلية وانقذنا من شر هذين الوحشين الكاسرين " ومالبث ان التفت حوله فوجد الاسدين وقد انطرحا على الارض لا حراك فيهما . فشكر الرب على هذه العناية وربح ابه الى جانب المسيح لانه عندما رأى فاعلية ايمان ابنه بالمخلص ومجد اسمه القدوس ...

ولما اختار السيد المسيح سبعين رسولا ليرسلهم امام وجهه الى كل موضع حيث كان هو مزمعا ان يأتى انتخب بينهم مامرقس وكان يلقب " بالثاوفوروس " اى حامل الاله . وكان لهذا الرسول اسمها فسمى " يوحنا " وهو اسمه اليهودى .. وسمى " مرقس " وهو اسمه اليونانى .. وكان منزل والدته محط رحال التلاميذ ومقر اجتماعهم للعبادة وفيه كانوا يصلون لاجل خلاص الرسول بطرس من السجن ولما اطلق اتى اليه " أع : 12 و 25 " ويظن ان بيته كان معروفا فى زمن السيد المسيح ايضا . والبعض يقولون ان المخلص لما ارسل اثنين من تلاميذه وقال لهما اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء فأتبعاه " مر 14 : 13 " كان يقصد مامرقس .. وقالوا انه هو الشاب الذى كان لابسا ازارا على عريه ليلة موت المخلص .. ولما تبعه وامسكه الشبان ترك الازار وهرب منهم عريانا - مر 14 : 15 .. وقد رجحوا ذلك لانفراده بكتابة هذين الجبرين ولم يكتب حادثة الجره الا لوقا ويظهر انه سمعها منه .. وقال الانبا ساويرس المؤرخ اشقف الاشمونين " انه كان من جملة الخدام الذين استقوا الماء الذى صيره سيدنا خمرا فى عرس قانا الجليل " وكان هذا الرسول ايضا يأوى التلاميذ فى بيته زمان الام المسيح وبعد قيامته من الاموات حيث دخل عليهم والابواب مغلقة ...

وفى خدمة التبشير كان هذا الرسول رفيقا لبولس وبرنابا - أع 12 : 25 ولكنه تركهما فى برجة ورجع - أع 13 : 13 .. ولما اراد برنابا ان يأخذه معهما فى السفر الثانى للتبشير لم يستحسن بولس ذلك لانه تركهما فى برجة فى السفر الاول فأختلفا فى امره وانتهى الامر بأنفصالهما فأخذ برنابا مرقس معه الى قبرص سنة 49م ...

وبعد هذا التاريخ بثلاث عشة سنة اظهر بولس لاهل كولوسى رضاه عنه وتحقق امانته حيث قال لهم " ومرقس ابن اخت برنابا الذى اخذتم لاجله وصايا ان اتى اليكم فأقبلوه " كو 4 : 10 .. وفى هذه الاية اشارة الى عزم مرقس على الذهاب الى كولوسى وحده للكرازة .. ويتضح من رسالة فليمون انه فى ذلك الوقت كان شريكا للرسول بولس فى اتعابه برومية - فل 24 , وكان مع تيموثاوس فى افسس حين كتب بولس الى تيموثاوس رسالته الثانية بين سنة 67 و 68 .. ورغب ان يأتى به اليه بدليل قوله " خذ مرقس واحضره معك لانه نافع لى للخدمة " 2 تى 4 : 11 ...

اما علاقته ببطرس الرسول فلم يروى عنها خبر صحيح الا ماكتب هذا الرسول فى رسالته الاولى بين سنة 63 و 67 وهو قوله " تسلم عليكم التى فى بابل المختارة معكم ومرقس ابنى " 1 بط 5 : 13 .. وقد اختلف المفسرون فى اى بابل يعنى الرسول .. فقال قوم وهم الغربيون انه يقصد بابل رومية لكى يثبتوا ادعائهم ان بطرس كان اسقفا على رومية ودليلهم اطلاق صاحب الرؤيا لقب بابل على رومية - رؤ 14 : 8 لانها كانت تشبه بابل القديمة فى فسادها ولكن لا دليل على ان رومية كانت تعرف وقتئذ بهذا الاسم المجازى لان سفر الرؤيا كتب بعد موت الرسول بطرس بثلاثين سنة وقيل ايضا ان المشار اليها هى بابل اشور ولكنها كانت حينئذ قرية صغيرة ضاع مجدها السابق فليس هناك مايلجئ بطرس الى الذهاب اليها وجعلها مركزا يكتب منه رسائله ولكن الصحيح انها كانت """"" بابيليون مصر """"" القريبة من عين شمس لانها كانت فى ذلك الوقت بلدة اهلة بالسكان فضلا عن انه كان فيها هيكل اليهود المشهور وعدد عظيم منهم وبأعتبار ان بطرس كان رسولا للختان لاسيما بين المشتتين لابد له من تبشير يهود ذلك المكان .. ومما يزيد المسأله ايضاحا ذكره لمرقس الرسول عقب ذكره لبابل " عد 13 " ومعلوم لنا ان مصر كانت مركزا لمارمرقس فيكون بطرس فى ذلك الحين مقيما هناك حيث كتب رسالته ...

اما الغربيون فيدعون بأن مرقس ذهب الى رومية وهناك رسمه بطرس اسقفا وارسله للتبشير فى اكويلا من اعمال البندقية بأيطاليا .. ولما رجع الى رومية لم يجد الرسول بطرس فطلب اليه المؤمنون ان يدون لهم اخبار السيد المسيح كما سمعوها من فم الرسول بطرس فدون انجيله بالللاتينية ... ولما حضر الرسول بطرس الى رومية اطلع عليه واعجب به وامره ان يذهب الى مصر سنة 58م فنقل انجيله الى اللغة اليونانية لينشره بين المصريين ...

والخلط ظاهر فى هذا الكلام لانه يتضح لمن يطالع العهد الجديد ان علاقة مرقس كانت متصلة ببولس اكثر منها ببطرس .. اما وجود بطرس ومرقس فى بابل مصر فسببه ان مرقس بعد ان بشر فى انطاكية وقبرص ورومية واكويلا وخدم هناك خدمات جليلة يمم نحو افريقيا فجاء اولا الى مسقط رأسه فى الخمس المدن قصدا فى اجتذاب اهلها الى الايمان ومن ثم قصد الديار المصرية سنة 55م لنشر بشارة الخلاص فى انحائها وهناك كتب انجيله فى سنة 61م .. قال القديس يوحنا فم الذهب " ان انجيل مرقص قد كتب فى مصر " ...

واتفق ان بطرس الرسول اتى مصر لتبشير اليهود المتشتتين فيها كما هى خدمته فتقابل معه مرقص فى مدينة بابيليون التى فيها حرر رسالته الاولى وذكر مرقس لوجوده معه فى ذلك الحين .. وسبب تسميته بأبنه انه كان خاضعا له فى الكرازة بل هو انه عرف المسيح بواسطته كما ذكر انفا راجع 1 كو 4 : 15 و 16 ...

قالوا ان مرقس كتب انجيله بمناظرة بطرس وارشاده واستدلوا على ذلك بأمرين لانه لا يستطيع ان يستقى هذه الاخبار الا من احد الرسل الاثنى عشر , لان الانجيل خال من كل ما من شأنه ان يعود بالتعظيم على بطرس اما من جهة الامر الاول فأن مرقس كما تعلم كان من السبعين تلميذا وكانت له علاقة بأغلب الرسل المقربين فلا شك انه اخذ هذه الاخبار عنهم كما اخذ عنهم لوقا ايضا فضلا عما هو معلوم من ان بيته كان مقرا لكثير من اعمال المسيح ورسله . واما عن الامر الثانى فلا يبعد ان بطرس حينما قابل مرقس بمصر اطلعه على انجيله فأشار عليه من باب التواضع ان يرفع منه كل مايعود عليه بالتمجيد فأجابه مرقس الى طلبه لما رأى فيه من الصواب ...

جاء مرقس الى الديار المصرية فى مدة اوثون قيصر فى وقت كانت فيه مشحونة بالاهالى عامرة بالسكان يبلغ عدد سكانها اثنى عشر مليونا وقيل عشرين مليونا ..ز

واتخذ مامرقس الاسكندرية مقرا لخدمته لانها كانت تجمع اجناسا مختلفة مصريين وحبش ونوبيبن ويهود ويونانيين ..وكانت مركزا للتجارة وللعلم وكانت المدينة الثانية بعد رومية .. ولما دخلها جعل يطوف فى جميع شوارعها ليتفقد احولها حتى تقطع حذاؤه .. ودبرت العناية الالهية ان يعرج على اسكافى بالسوق يدعى " انيانوس " وبينما الاسكافى يعمل بالمخراز فدخل فى يده ولشدة الالم صاح ايوس ثاؤس الذى تفسيره الاله الواحد ... وهذا دليل على تمسك المصريين بعبادة الاله الواحد من قديم الزمان .. فطلب الرسول من اجله من المسيح وتفل على الارض واخذ جزءا من الطين ووضع على الجرح وقال بسم الاب والابن والروح القدس الى الابد ان تشفى يد هذا الانسان فالتأم الجرح فى الحال...

ثم ابتدأت الكرازة ودعاه الى منزله ثم اعترف الرجل واهل بيته بيسوع مخلص العالم ومن ثم اخذت كلمة الرب تنمو وتمتد بسرعة حتى انه فى وقت وجيز تتلمذ للرسول كثيرون من المصريين رجالا ونساء فعمدهم وكتب لهم انجيله باللغتين اليونانية والقبطية فى ذلك الحين .. وتقابل مع الرسول بطرس فى مصر بابيليون وكان ذلك سنة 58 و 62 م ولما رحل الرسول بطرس عن مصر رجع مامرقس من الطواف الى مدينة الاسكندرية وتأمر عليه الوثنيون واليهود فرسم انيانوس اسقفا للمؤمنين ومعه ثلاثة قسوس وسبعة شمامسة .. ثم ذهل الى برقة الى الخمس مدن الغربية واقام بها سنتين يبشر ويرسم كهنة ...

ثم طلبه الرسول بولس ان يذهب ليبشر فى رومية فلبى نداء بولس وذهب هناك حيث اشترك معه فى اتعاب كثيرة كما يظهر من فل 24 .. فنرى هنا ان مرقس الرسول قضى وقتا فى تدبير ورعاية كنيسة رومية ولكن لا تحت اشراف بطرس بل بموجب طلب بولس وتحت ارشاده وبعد ذلك ذهب الى تيموثاوس بأفسس .. وانطلق مع تيموثاوس الى رومية ولم يتركها هذه المرة الا بعد استشهاد الرسولين بطرس وبولس سنتى 65 و 68 م ثم عاد الى الكنيسة المرقسية بالاسكندرية ...

ثم انشأ بالاسكندرية المدرسة اللاهوتية واقام يسطس رئيسا عليها .. وقد حدث فى يوم 29 برمودة 26 ابريل بينما كان المسيحيون يحتفلون بعيد الفصح والوثنيون بعيد الهم سيرابيس اخذ الرسول مرقس يقبح عبادة الاوثان وكان الوثنيون يبغضونه بغضا شديدا وطالبوا بالقاء اليد عليه لتجديفه على الهتهم واخذو يطوفون به فى شوارع المدينة ويجرونه فوق الصخور حتى تمزق لحمه وتهشمت عظامه وسال دمه البرئ وهو محتمل اهانات شديدة كثيرا حتى اتى الليل فطرحوه فى السجن حيث ظهر له ملاك الرب فى رؤيا وشدد عزيمته ...

ولما اصبح النهار عاد الوثنيون الى تمثيلهم الفظيع وهم يزأرون ويصيحون جرو الثور الى بوكاليا وكان الرسول فى اثناء ذلك يسبح الله ويشكره حتى فارقت روحه الطاهرة جسده البار مستشهدا فى 30 برمودة سنة 68م ...

وقد اراد الوثنين احراق جسده فأوقدوا النار ولكن شاءت ارادة الله ان توقفهم عند هذا الحد السئ فهبت ريح شديدة وامطرت السماء فأطفئت النيران ... وقد فر المسيحيون بجسد القديس ودفنوه بكنيسة بوكاليا .. وقد حفظ فى كنيسة الاسكندرية الى الجيل السادس اوموفوريون القديس نفسه او وشاحه الكنسى وجميع البطاركة الذين جلسوا على كرسى البطريركية بعد ه كان يلتزم كل منهم بعد انتخابه ان يضع فى عنقه الوشاح المشار اليه ...

وقد اظهر الرب على ايدى الرسول اثناء اقامته بالبلاد المصرية ايات كثيرة وعجائب , وقيل انه كان معتدل القوام ابيض الشعر ناصعه يكلل هامته كالتاج .. انفه طويل ورفيع .. وتقاطيع وجهه جميلة متناسبة حواجبه مائلة الى الجهة الداخلة مقوسة . لحيته طويلة وكثيفة والرأس صلعاء ...

واصطلح ان يرسم بجانب صورة القديس صورة اسدا رمزا الى افتتاحه انجيله بالصراخ الاسدى صراخ يوحنا المعمدان فى البرية حيث قال " انا هو الصوت الصارخ فى البرية " ... وقيل ان اهالى البندقية الذين سرقوا جسده فى القرن التاسع حيث كانت علامة وطنهم المميزة لهم شكل اسد ذى اجنحة ....

2- انيانوس ....

وهذا ما سوف نتحدث عنه المحاضرة القادمة ...

ارجو ان تستمتعوا بقراءة هذا الجزء ....

صلوا من اجلى ...

تاريخ الكنيسة القبطية
القس منسى يوحنا

_________________
هل يخاصم القدير موبخه ام المحاج الله يجاوبه (اي 40 : 2)
avatar
Admin
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 182
الكنيسة : كنيسة الشهيدة العفيفة دميانة - بولاق ابو العلا
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://marmina-sahafa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى