تاريخ كنيسة القرن الثاني 6

اذهب الى الأسفل

تاريخ كنيسة القرن الثاني 6

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 30 سبتمبر 2007, 00:15

*** تاريخ البطاركة - القرن الثانى - القسم الثانى ***

********** محاضرة رقم 10 ***************

تحدثنا فى المحاضرات السابقة عن بطاركة الكرازة المرقسية فى القرن الثانى وتكلمنا عنهم بالتفصيل ... ثم دخلنا فى الحديث عن مشاهير الكنيسة فى هذا القرن ....
وتحدثنا فيه عن المدرسة اللاهوتية ثم عن الفليسوف بنتينوس القديس و وايضا القديس اكليمندس الاسكندرى ....

واليوم ننهى حديثنا عن مشاهير الكنيسة فى هذا القرن بالفليسوف اوريجانوس ...

اتمنى ان تستمتعوا معى بقراءة حياة هذا الفليسوف :

4- الفليسوف اوريجانوس :
-----------------
ولد هذا العلامة العظيم فريد عصره بمدينة الاسكندرية سنة 185م من والدين مسيحيين تقيين ... وكان ابوه يدعى "" ليونيدس "" وله سبعة اولاد اكبرهم اوريجانوس ...

قيل ان ابا اوريجانوس كان من معلمى الفصاحة , فرباه بأعظم اهتمام ولم يكتف ان يروضه فى العلوم والقوى العقلية والرياضية بل فقهه ايضا فى الكتب المقدسة , وكان يختبر ذكاءه فيأمره بأن يحفظ كل يوم بعض ايات منها حتى حفظ اغلب نصوص الكتاب المقدس ... وكان ابوه يتعجب من بركات النعمة التى تشمله اكثر من حذاقة عقله .. فكان يدنو منه وهو نائم ويكشف عن صدره ويقبله بأحترام كأنه هيكل الروح القدس ...

ولما استكمل قواه وضعه فى المدرسة اللاهوتية فتتلمذ للعلامة "" اكلميندس "" وتوسع فى دراسة مؤلفات افرطون والرواقيين , فبرز اوريجانوس على جميع اترابه ونشأ وقلبه مفعم بحب الدين والغيرة عليه وبه وجد وهيام الى نيل اكليل الشهادة حبا بالمسيح حتى عرض نفسه مرات كثيرى ليكون فى عداد الشهداء ...

وفى سنة 202 م لما اثار "" ساويرس قيصر "" الاضطهاد قبض على " ليونيدس ابوه " واودع السجن دون ان يعلم اوريجانوس اذ كان خارج البيت وقت القبض عليه , ولما رجع فى المساء وجد امه واخوته غارقين فى بحر الاحزان فأعلن رغبته فى اللحاق بأبيه لشيترك معه لنوال اكليل الشهادة , فتوسلت اليه امه بدموع لكى لا يخرج واخفت ملابسه ... واذ ضاق به الامر ارسل لابيه خطاب تعزية يشجعه فيه على احتمال اللالام ويطلب منه ان لا يشغل بهم بقوله :

"" حذار ان يغير العذاب رأيك فى دعوانا لا تهتم باولادك فأن الله يعتنى بنا "" .. وقيل ان اوريجانوس كان معتادا ان يرسل امثال هذا الخطاب لتشجيع المؤمنين الذين كانوا واقعين تحت طائلة عذاب الاضطهاد "1 " ...

اما ابوه "" ليوندس "" فقطعت رأسه سنة 203م تبعا لقوانين الاضطهاد حيث ضمت املاكه الى الحكومة فباتت ارملته واولاده فى فقر واصبح اوريجانوس مكلفا بالقيام بعائلته وقتئذ وكان سنه "" 17 عاما "" ..ولم يكد يشعر بضيق الحال حتى سخرت له العناية الالهية امرأة غنية فاضلة كانت ملجأ لكثيرين من المنكوبين فى ابان الاضطهاد فرقت لحاله واوته فى بيتها ولبث عندها طول مدة الاضطهاد وهى تنفق على تعليمه فى مدرسة اكليمندس ..

وكان فى بيت هذا المرأة الفاضلة رجل هرطوقى اسمه بولس من انطاكية فأفرغ اوريجانوس قصارى جهده ليرده عن ضلاله فلم يقلع عنه ولما لم يطاوع ترك البيت اوريجانوس ...

وخرج اوريجانوس من هذا البيت وهو عازم ان يدافع عن المسيحية وكان يزاول مهنة التعليم ليقوم بنفقة نفسه وفى اثناء ذلك كان يتفقد المسيحيين المسجونين فى الاضطهاد ويعزيهم ويشدد عزائمهم على الثبات فى الايمان فأشتهر بعلمه واستحق اعجاب الجميع ولا سيما البابا """" ديمتريوس """" الذى قربه اليه واظهر له سروره وشجعه فى الاستمرار فى جهاده المبرور ...

وكانت المدرسة اللاهوتية حينئذ مغلقة بسبب هروب اساتذتها من وجه الاضطهاد .. فجد البطريرك حتى جمع الطلبة وكلف اوريجانوس بتعليمهم فشرع يعلم مبادئ الاداب اليونانية ثم تعاطى تفسير الدين المسيحى للموعظين , وكانت للتلاميذ مرتبات من الاموال المخصصة للفقراء ...

ولم يكد اوريجانوس ينجح فى عمله حتى قبض """ اكويلا والى مصر """ بأمر """ كاركلا قيصر """ على خمسة من تلاميذه وبعد ان عذبوا عذابا شديدا حكم عليهم بالموت المريع لانهم ابوا ان ينكروا ايمانهم ... وكان بين الخمسة اثنان بأسم " ساويرس " احدهما حرق والاخر قطعت رأسه بعد ان عذب طويلا , " وهيراكليدس وهرون "" قطعت رأساهما ايضا , اما الخامس " ياروكلاس " فكان صديقا حميما لاوريجانوس فلم يتدركه عند القبض عليه بل رافقه الى موضع الاعدام . ولما شاهد الجنود يقتربون من " ياروكلاس " تقدم اليه بشجاعة وقبله قبلة الوداع على مشهد من الجميع فأغتاظ منه الرعاع وهموا برجمه ولكنه اسرع بالهروب ... ويظهر ان مطاردتهم له مكنت ياروكلاس من الفرار بطريقة ما .. وعاش حتى صار رئيسا للمدرسة اللاهوتية فبطريركيا للكرازة المرقسية ... الا ان التعليم فى تلك المدرسة ابطل من ذلك الحين وطرد اوريجانوس من المدينة ولما سمح له بالرجوع استأنف التعليم ...

وبعد سنتين من هذه الحادثة عينه "" البابا ديمتريوس "" رسميا رئيسا للمدرسة اللاهوتية وهو فى الثامنة عشر من عمره .. فتقاطر عليه الكثيرون للآستفادة من تعاليمه حتى ان الوثنين ايضا اخذوا بفصاحته فكانوا يقبلون اليه واهدى كثيرين منهم الى الايمان ولكن بعضهم كانوا يحاولون القبض عليه ... فلما رأى البابا ذلك اضطر البابا ان يضع جراسة قوية على اوريجانوس ليمنع الوثيين من قتله ...

وقال """ اوسابيوس المؤرخ """ ان عوامل الاضطهاد تزداد ضده كل يوم وحنق القوم عليه اصبح شديدا حتى ان اهالى الاسكندرية لم يستطيعوا احتماله ولا الصبر على انتقاله من منزل لاخر وجولاته فى كل ناحية مرشدا ومشجعا المؤمنين والمضطهدين ... وروى """ ابيفانوس """ ان رعاع الوثنين امسكوه يوما بينما كان سائرا فى الطريق وحملوه بضجيج شديد الى هيكل سيرابيوم الشاهق وحلقوا له رأسه ووضعوا عليه قلنسوه والبسوه حلة بيضاء على طريقة كهنتهم رغما عنه واصعدوه على القمة الكبرى التى كانت فى اعلى السلم واعطوه سعف النخل وامروه بأن يوزعه على عبدة الاوثان وهم يسخرون به ويصفقون له , فأسرع اوريجانوس ولوح بالاغصان ونثرها وهو يقول بصوت عالى " هلموا خذوا هذه الاغصان لكن ليس برسم الاوثان بل بأسم يسوع المسيح خالق الانسان " فحاولوا قتله ولكن انقذه الله من ايديهم ...

وكان اوريجانوس زاهدا فى الحياة لدرجة متناهية فرفض جميع ماكان يقدم له جزاء لاتعابه وتقسى على جسده فكان يقتات فقط بما يدرأ عنه الم الجوع ولا يشرب شيئا من المشروبات وكان ينام على الارض دون فراش ويلبس ثوبا واحدا ويمشى دون حذاء ... يصرف النهار فى التعليم والاشغال المتعبة ويقضى الليل فى الدرس والمطالعة ...

فى تلك الفترة تخلى اوريجانوس عن مكتبته التى جمعها من مؤلفات الفلاسفة والتى كتبها بيده من مكتبة الاسكندرية لرجل وثنى مقابل راتب يومى قدره اربع بارات اى ثمانية مليمات تقريبا ..وحسب ذلك كافيا لسد احتياحاته .. ولهذا لقبه المؤلفون القدماء """" بأدمتيوس الالماسى """ لميله الى النسك ونشاطه الذى لا يخامره ملل ...

ومع هذه الصرامة التى عامل بها نفسه كان مجملا بوداعة تسبى قلوب الجميع .. فرقة طباعة وحذاقة عقله جعلتا كثيرين من الاسكندرية يلتفون حوله ..ولما كان ينتصب للخطابة كان الرجال والنساء من كل رتبة يسارعون لسماع تعاليمه ...

وكان اوريجانوس حريصا على عفته وطهارة ذيله ويخشى ان يرشقه حساده وخضماؤه .. وكان يشعر بأنه مضطر الى التردد على بيوت المؤمنين لتعليم العائلات اصول الدين ورأى كثيرات من التلميذات يتبعنه وفيما كان سنة 106م يطالع فى الاصحاح التاسع عشر فى انجيل متى انتبه للآية الثانية عشر واخذها على ظاهر معناها فخصى نفسه لكى يمنع عنه التجربة ولم يكاشف بأمره الا البابا ديمتريوس ...

وبسبب كل هذا التقشف الزائد اصيب جسمه بالنحول والضعف . قيل ان هذا ماكان يرومه اوريجانوس كى لا يكون اهلا لنوال درجة الكهنوت ...

ولم يكتف اوريجانوس بما حصله من علوم الكثيرة فى المدرسة اللاهوتية فعكف على درس العلوم الطبيعية والادبية فى المدرسة الوثنية التى كان يديرها امونيوس السقاص غير انه لما رأى نمو عدد تلاميذه تركها نظرا لعدم ملائمة تلك الدروس لما كتبه الوحى الالهى .. وقد زاع صيته فى الافاق نظرا لبراعته واقتداره ...

فيقول اوريجانوس - كنت معضدا للهراطقة واهل البدع الذين يجيئون لزيارتى والبحث معى وكنت مرموقا بجماعة من المغرمين بالعلوم اليونانية خصوصا المتعمقة فى الفلسفة - قصدت ان فحص افكار الهراطقة وامتحن تأليف الفرسفة الذين ينطقون بحقائق مهمة وقد اتبعت فى هذه خطوات " بنتينوس " الذى افاد الكثيرين قبل ان اوجد ... فأنكب اوريجانوس على درس الفلسفة على مذهب "" بيتاغورس وافلاطون "" ليستعين بذلك على رد مزاعم اهل البدع وعلى تفسير الكتاب ولهذا كان صيديقا لامنيوس السقاص ...

وفى سنة 211م زار مدينة رومية فقوبل فيها بكل اجلال كما يليق بعالم فاضل مثله وتقابل " بزفرينوس اسقف تلك المدينة بعد فكتور "" فثبت هناك فى عمل يكون نفع عظيم لعلماء التواره ثم درس اللغة العبرانية وبرع فيها وكان غرضه من ذلك ان يستقصى معانى ايات الكتاب المقدس الحقيقية ليضع بها تفسيرا وليؤها نفسه الى ترجمة الكتب المقدسة الى ست لغات وهو عمل يعد من اعظم الاعمال التى قام بها فى حياته ولو ان هذه الترجمة لم تنشر الا بعد وفاته بسنين قليلة ...

وقد برع صيته فى انحاء العالم فأسرع كثيرون للآستفادة من معلوماته ومن اجل خدماته قام بثلاث رحلات الى بلاد العرب : كان بين سنة 212 و 213 م وسبب ذهابه الى بلاد العرب ان حاكم هذه البلاد ارسل بعد هدوء الاضطهاد الى والى مصر وبطريرك الاسكندرية يطلب منهما ارسال الرجل المسيحى المسمى اوريجانوس بدون تأخير وذلك لكى يشرح له تعاليم الديانة المسيحية ويرشده الى طريق الخلاص ... فترك اوريجانوس فى مكانه " ياروكلاس " وذهب لاتمام هذه المخمة ولم يستمر فيها طويلا لان البطريرك عين شخصا اسمه بيرلوس اسقفا على البصرة لهداية بلاد العرب ...

والمرة الثانية التى فيها ذهب الى بلاد العرب كانت ليحضر مجمعا انعقد بسبب سقوط بيرلوس اسقف بصرة المتقدم ذكره فى الهرطقة فتمكن اوريجانوس من ارجاعه الى حضن الكنيسة ...

اما المرة الثالث لبلاد العرب كانت لدحض بدعة انتشرت هناك ومؤداها ان اللاهوت مات مع الناسوت وقام معه ثانية فى وقت واحد ...

وفى سنة 212م تعرف اوريجانوس برجل من ارباب الثروة والنفوذ يدعى امبروسيوس ... وكان تابعا لضلال فالنتينوس .. فهداه اوريجانوس الى الايمان وصار له صديقا حميما وتمكن بواسطته من توسيع دائرةر تعليمه وجعل درس جميع الفلسفة المعروفة تمهيدا لدرس اللاهوت المسيحى .. ولم يكتف امبروسيوس بمساعدته على التعليم بل حثة على وضع اكثر الكتب التى الفها ونسخها على مصاريفه الخاصة , فأشترى واستأجر سبعة نساخ وكان يملى عليهم اوريجانوس متعاقبين " لا يلقنهم معا كما توهم البعض "

فنشر فى الاسكندرية تفسيره لسفر التكوين والمزامير ومراثى ارميا والاقسام الخمسة الاولى من كتابه فى انجيل يوحنا ورسالة فى القيامة ورسالة بعنوان " ستروماتا اى مجموع فوائد " .. وتأليف المعنون " المبادئ ..
وقد روى بعض الكتاب انه كتب بعد ذلك الى " فابيبانوس اسقف رومية " ان امبروسيوس نشر المؤلف الاخير خلافا لارادته لان فى ذلك الكتب المذكور خلط المبادئ المسيحية بالفلسفة الافراطونية فجعل لمضاديه فرصة ان يتهمه بتهمات قوية ... ولكن افضل المحققين يصرحون بأن كتاب المبادئ كان خاليا من كل عيب بشهادة البابا اثناسيوس الرسولى الذى رفع شأن هذا الكتب ودفع عنه كل تهمة وحكم بقصر نظر من يرون فيه ضلالا وقال العلامة ديديموس الضرير " ان كتاب المبادئ هو ارثوذكسى المبنى والمعنى ..

اما هروب اوريجانوس الى قيصرية بفلسطين سنة 215 م عندما اشتد الاضطهاد بالاسكندرية فى عهد " كاركلا قيص " فهذا ما سوف نتحدث عنه فى المحاضرة القادمة ...

تاريخ الكنيسة القبطية

_________________
هل يخاصم القدير موبخه ام المحاج الله يجاوبه (اي 40 : 2)
avatar
Admin
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 182
الكنيسة : كنيسة الشهيدة العفيفة دميانة - بولاق ابو العلا
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://marmina-sahafa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى