تاريخ كنيسة القرن الثاني 8

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ كنيسة القرن الثاني 8

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 30 سبتمبر 2007, 00:21

*** تاريخ البطاركة - القرن الثانى - القسم الثانى - محاضرة رقم 12 ***

مازلنا نتحدث عن مشاهير الكنيسة فى القرن الثانى للبطاركة ... ونتكلمنا عن المدرسة اللاهوتية ثم العلامة القديس بنتينوس ثم الفليسوف القديس اكليمندس الاسكندرى .. ثم بدأنا حديثنا عن العلامة الفليسوف المشهور اوريجانوس وهو موضوع طويل شوية كتبنا منه حلقتين والنهاردة نكمل جزء اخر من حياته ....

تحدثنا فى الجزء الاخير للعلامة اوريجانوس انه فى وقت الاضطهاد فى عام 215م فى عهد كاركلا قيصر هرب اوريجانوس الى قيصرية فى فلسطين وظل هناك وخلال هذه الفترة تنيح البابا ديمتريوس الكرام الذى كان على خلاف مع اوريجانوس وخلفه البطريرك ياروكلاس تلميذ اوريجانوس ولكنه لم يفكر ان يرسل للآاوريجانوس ان يدعوة ليعود الى الاسكندرية ويظهر ان كان موافقا للبابا ديمتريوس على اجراءاته ضد اوريجانوس ...

ونكمل الان :

وفى ابان الاضهاد الذى قام به مكسيمينوس قيصر سنة 236م سجن امبروسيوس صديق اوريجانوس وبروتكتسيتوس احد قسوس قيصرية وعوملا بمزيد من القساوة فألف لتعزيتهما رسالة فى الاستشهاد وقبض ايضا على كثيرين من اتباعه واكره هو نفسه على الفرار من قيصرية فالتجأ الى فرميتانوس اسقف قيصرية فى كبدوكية احد اصدقائه المعجبين به كثيرا . ولما حدث الاضطهاد هناك اختبأ مدة 2 سنة فى بيت """ يوليانة """ امرأة فاضلة واذنت له فى استعمال مكتبة ابتاعها من سيماخوس احد علماء الابيونيين "1" الذى ترجم العهد القديم الى اليونانية فأنكب اوريجانوس على مطالعة مافى هذه الكتب من الصحف وكمل فيه مقابلة النسخة العبرانية والنسخة اليونانية من التوارة وتهيأ بذلك لعمله العظيم بوضع كتاب "" المسدسات "" اى وضع ايات الكتاب المقدس فى ستة حقول ليظهر للعالم الكتاب المقدس منشورا فى ست لغات كما سيأتى ذكره ...

وفى سنة 238م رجع الى قيصرية فى فلسطين واستأنف اعماله ولم يلبث ان دعى الى اثينا وتمم هناك تفسير حزقيال وبدأ بتفسير سفر نشيد الانشاد ولما جلس فيليب الملك العربى على تخت الامبراطورية الرومانية راسل اوريجانوس عائلته ... وفى ذلك العربى الوقت اشتهرت رسالة ضد الديانة المسيحية وعم انتشارها جدا وضعها كلسوس الفليسوف الوثنى الافلاطونى فأنبرى العلامة اوريجانوس لتفنيدها والف رسالة ضدها دافع فيها عن الدين المسيحى دفاعا مجيدا , ثم وضع حينئذ ايضا تفسير انجيل القديس متى ورسائل اخرى ...

وفى السنة الستين من عمره اى سنة 245م سمح للستينوغرافيين " اى الذين يكتبون بخط مختصر " ان ينقلوا خطبه وكان بين هذه الجماعة عدد من الفتيات اتخذن هذه الصناعة مهنة لهن للآفادة والاستفادة . وكانت المجامع تستشيره فى المسائل الصعبة وتنتهى اليه فى عظيم المشاكل ...

وفى الاضطهاد الذى قام به ديسيوس قيصر نظر الى اوريجانوس كأكبر مدافع عن حقائق الديانة المسيحية فقبض عليه وطرح فى السجن وعذب عذابا شديدا وكتب فى السجن رسالة تتضمن النصيحة والتشجيع لمشاركيه فى العذاب الا ان صحته اعتلت لما حل به الالام وقد كتب يوسبيوس عما عاناه اوريجانوس فى سياق كلامه عن استشهاد القديسين اسكندر اسقف اورشليم وبيسلسيوس اسقف انطاكية يقول :

" يصعب على الكاتب الماهر وصف ما قاساه اوريجانوس واحتمله بصبر وفرح من العذاب الشديد والالام القاسى اثناء هذا الاضطهاد اذ وضعوه فى مقطرة من حديد وزجوه فى اعماق السجن حيث ظل بضعة ايام مطروحا على خشبة وهو مشدود بأربعة وثاقات لا يستطيع معها الحراك وهم يشعلون النار من حوله تهديدا له وتخوفيا وغير ذلك من مرائر يطول ووصفها يهول ذاقها هذا المسيحى من اعدائه العديدين ولكنه لم يبد ضجرا ولا اظهر مللا ولم يقل ياازمة انفرجى ...

وعندما انتهى القوم من تجريع اوريجانوس كل كل اصناف العذاب قدموه للحكم عليه بالموت ... فسعى القاضى الموكل بالحكم جهده فى تأخير مدته ليس لينجى اوريجانوس منه بل ليطيل عذابه ايام حياته ... فالذى تم لاوريجانوس من الام وعذاب يجدر بأن يكون عبرة لم يعتبر وذكرى لمن يذكر وتعزية للذى وقع فى مصاب او اصابه شر وتجربة وعلى من يرغب شرحا وافيا عن ذلك عليه بمراجعة ** رسائل اوريجانوس التى بقيت بعده فيجد فيها اخبار يوثق بصحتها وتفصيلا وافيا اصابه غيره من قبله **"2".. "

الا ان اوريجانوس مع كل ذلك لم يحكم عليه القاضى بالقتل وفيما بعد اطلق سراحه ولا يعلم كيف اطلق من السجن الا فى رواية ابيفانيوس اسقف قبرص المتوفى فى اواخر سنة 402م حيث قال """ بأن الوالى اتى اوريجانوس يوما من السجن وعرض عليه احد امرين اما ان يرتكب رغما عنه امرا مخلا بقانون العفة او يقدم بخورا فى مجمرة كانت معه بأسم الاوثان .. ولشده حرص اوريجانوس على عفته اثر ان يلقى البخور فى المجمرة على اقتراف المنكر وبذلك اطلق سراحه """ ...

وقال بعض المؤرخين ان ذلك لم يكن فى اضطهاد ديسيوس بل كان فى اضطهاد ساويرس اذ كان اوريجانوس فى الاسكندرية ولما كان ابيفانيوس من اكبر خصوم اوريجانوس انكر اكثر المؤرخين هذه السقطة وقال غيرهم ان اعداء اوريجانوس زادوا هذه الحكاية على كتاب ابيفانوس وانه لو صح ذلك لما اهمل ذكره برفيروس عدو المسيحيين الاله الذى نقب عن زلات كثيرين من علمائهم ... وهكذا يوجد بعض المؤرخين يدافعون عن صحة هذا الخبر وكثيرون يكذبون وبراهين هؤلاء اظهر واقوى ...

والذين مالوا الى تصديق الخبر استندوا على قطعة رثاء وجدت لاوريجانوس رثى بها نفسه بقوله :

" ايها البرج الشامخ الا انك سقطت الى الحضيض بغته .. ويا ايتها الشجرة الغضة المثمرة الا انك على الفور يبست , ويا ايها النور المتوقد الا انك اظلمت وشيكا , ويا ايها الينبوع الجارى الا انك نضبت , ويلى فأنى كنت مشتملا بمواهب ونعم وقد عريت منها جميعا .. فرقوا لحالى يااحبائى فانى دست خاتم اقرارى واتحدت مع الشيطان واشفقوا على ياخلانى فأنى رذلت وطرحت امام وجه الله . اين ذاك الراعى راعى النفوس الصالح واين من نزل الى اورشليم الى اريحا وعنى بأمر جريح اللصوص فأنجدنى يارب انا الذى وقعت من اعلى اورشليم ونقضت النذر الذى اخذته على فى المعمودية وغيرها واغثنى ايها الروح القدس وهب لى من لدنك نعمة لاتوب . ربى انى ابتهل اليك لان تردنى فقد سلكت للهلاك اعظم مسلك . انعم على الروح القدس المرشد والمهذب الصالح لئلا امسى مأوى للشيطان ولكن ادوسه كما داسنى واقوى على حيله فأعود الى التمتع بخلاصك .. رب انى اخر امام عرش مراحمك فكن لى رحوما انا النائح هذا النواح لتسد ما اسأت به . ان معاشر المسيحيين القديسين يتوسطون عندك من اجلى انا العبد الساقط رب اظهر رحمتك لخروفك التائه الذيل للذئب المفترس ونجنى من فمه وانزع عنى ملابس حدادى والبسنى منطقة الفرح والسرور واقبلنى ايضا فى فرح الهى واجعلنى ان اكون اهلا لملكوته بواسطة خالص صلوات الكنيسة عنى التى تحزن على وتواضع نفسها من اجلى يسوع المسيح له مع الاب والروح القدس كل شرف وكرامة الان والى الابد امين "

وبهذه الصلاة الجميلة والتوبة الصادقة ننهى هذه المحاضرة ونكمل المحاضرة القادمة عن قصة حياة هذا الفليسوف العلامة الرائع اوريجانوس ...

ملحوظة :

* علماء الابيونيين "1"
كانوا يعتقدون بحفظ ناموس موسى وبأن المسيح خاص باليهود ورفضوا رسائل بولس لانها توجب الخلاص للآمم ...

* رسائل تعذيب اوريجانوس "2"
لم يبق من هذه الرسائل التى اشار اليها يوسيبيوس سوى رسالتين لم يذكر فيهما شئ عن حوادث اضهاد ديسيوس ويظهر ان ذلك واضح فى رسائل اوريجانوس المفقودة ...

تاريخ الكنيسة القبطية

_________________
هل يخاصم القدير موبخه ام المحاج الله يجاوبه (اي 40 : 2)
avatar
Admin
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 182
الكنيسة : كنيسة الشهيدة العفيفة دميانة - بولاق ابو العلا
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://marmina-sahafa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى