عين الماء

اذهب الى الأسفل

عين الماء

مُساهمة من طرف magdy z في الجمعة 24 يوليو 2009, 21:58

كان ذلك فى عشيه الاحد حين ذهب الراهب عصر ذلك اليوم ليعد القربان لقداس الصباح هكذا اعتاد ان يعجنه ليلا واضعا فيه خميرة صغيرة حتى اذا حل موعد تسبحه نصف الليل بدا هو فى خبزة
فلما مضى الى بيت لحم ( مكان صنع القربان ) وجد ( الزير ) الذى فيه الماء والموضوع بجوار باب الحجرة من الخارج قد انسكب ما فيه من ماء فوق الارض ولما لم يكن من السهل حدوث ذلك دون فعل فاعل فقد تنهد الراهب الطيب قائلا فى صوت خفيض كمن يحدث نفسه :
- ليخزيك الرب ايها اليها الشيطان او تريد ان تعطل اقامه القداس فلا ترفع الذبيحه صباحا ؟ كلا ان هذا لن يحدث بنعمه المسيح وان اضررت لاحضار الماء بنفسى من العين لا يهم لا باس هكذا تمتم الراهب قبل ان يردف قائلا ( أبطل مشورته يارب وامنحنا سلطانا عليه )
كان الاباء وعددهم تسعه فى ذلك الوقت داخل الدير يجلبون الماء من عين تبعد مسافه عدة مئات من الامتار الى الجهه القبليه من الدير وكذلك يجلبون الحطب والاخشاب التى يستخدمونها كوقود من الجبل مستخدمين لهذا وذاك : حمارا هادئا مطيعا لهعدة سنوات هناك وهم يترفقون به كثيرا فلا يثقلون عليه فى العمل ولا يبخلون عليه بالطعام والماء مخصصين له حجرة مناسبه فى احد ازقه الدير وكثيرا ما كان الاباء يشفقون عليه فيعفونه من العمل متحملين بذلك حهدا اضافيا
اما بقيه احتياجات الدير من الدقيق والسكر والشاى والبقول والملابس وغيرها فقد كانوا يجلبونها عن طريق قافله من الجمال مرة كل اربعه اشهر وكان عليهم ان يتدبروا امورهم ريثما تاتى القافله فى موعدها التالى ويذكر ذلك الاب انه فى ذات مرة تاخرت القافله عن موعدها المحدد ونفذ الدقيق من الدير ولم يجد هو واخواته ما يصنعونه خبزا ومن ثم فقد اضطروا الى جمع ما وجدوة من كسر يابسه فى اماكن متفرقه حيث نفضوا عنها الغبار ثم بلوها فى الماء حتى يسهل عليهم بلعها واما ما تبقى منها فقد نشروة فوق قطعه الرخام التى كانوا يعدون القربان فوقها حتى اذا ما حان وقت الوجبه التاليه عادوا ليبلوا تلك الكسر من جديد وهكذا حتى جائت القافله ليجدوا ما يخبزونه من الدقيق وما يطبخونه بعد ان مكثوا لايام يلقون فى كل وجبه حفنه من العدس فى الماء المغلى فيتحول الى اللون الاصفر الباهت ويحصلون على نوع من الطبيخ هكذا كانت حياتهم شاقه
فالان وقد استقل احد الاباء فى عمل ما بالجبل وذلك الحمار الوحيد بالدير فقد وجد الراهب انه لامفر من حمل الاوانى على كتفيه لجلب الماء من العين واتجه الى البوابه ملقيا نظرة على الجبل لعل الاب عائد بالحمال والحجارة التى راح ليحضرها ففوجئ بالحمار واقفا الى جوار البوابه موثقا بحبله الى الجانب منها فتعجب كيف وصل الاب وهو لايعرف ولماذا لم يسق الحيوان الى حجرته بالداخل ولكنه حدث نفسه قائلا :
- حسنا فلقد كنت سأضطر الى حمل الاوانى على كتفى واحدة تلو الاخرى سائرا بها ممتلئه كل هذة المسافه اشكرك يارب لانك تهتم بى ( هكذا حدث نفسه )
ثم هم باحضار تلك الاوانى من الداخل وهى عبارم عن اوانى من الصاج كل منها له مقبضان وغطاء حتى لا ينسكب الماء خلال الرحله بما فيها من اهتزازات الحمار الذى يحملها ثم راح يصلح المزبله التى فوق الحمار ليضع اناءا من هنا واخر فى الجانب الاخر
وهنا تذكر كيف كان القديس موسى الاسود يحمل جرار الاباء جميعا واحدة تلو الاخرى ليملأها لهم بالماء من بئر تبعد كثيرا عن الدير وكيف كان حسدة الشيطان عدو كل بر وهو ( الحكيم فى الشر ) ثم هتف من جديد بصوت خفيض :
- ليخزك الرب ايها الشيطان وكل قواتك وكل افكارك اما تزال تحارب الناس ولا تكف عن قتال المجاهدين فى البرارى
كان النهار قد مال الى المغيب وراح الضوء فى الانحسار وانحنى على الوتد يحل الحبل ثم سحب الحمار وفكر فى ان يركبه وهو فى طريقه الى العين بينما يكتفى بالسير الى جوارة فى رحله العودة مشفقا عليه بسبب ما سيحمله من ماء فلما هم بالركوب بدا الحمار وكأنه غير راغب فى تلك الحموله البشريه غير ان الاب الزمه اذ قفز الى فوق ظهرة ثم لكزة فى اشارة - يعرفها الحمار جيدا - للمسير حسبما اعتادوا ان يقولوا له :
- هيا يا مبروك
وفى طريقى وكعادتنا - يقول الاب - بدات اصلى سرا وبعد قليل وما ان بداء صوتى فى الارتفاع قليلا حتى راح الحيوان ينهق بصوت مالبث ان اصبح مزعجا وتكرر منه ذلك كلما علا صوتى فى الصلاة فتعجبت لذلك وقلت ساخرا :
- لعله يحب الصمت او يتدرب على ذلك ولربما سئم كثرة الكلام والضجيج فأصبح يشتاق الى السكون
فلما وصلت الى هناك نزلت عنه وامسكت بالحبل واوثقته فى شجرة هناك بجوار عين الماء وهى واحدة من اثنتين عتيقتين ومن ثم بدات فى ان استقى من العين واسكب فى الانائين احدهما بعد الاخر عن اخرهما ثم اعدتهما الى موضعهما كلا فى مكانه داخل المزبله ولما كنت فى جمعت بعض الاعشاب الخضراء واضعا ايها امامه كمكافئه له لقد اردت ان اهديه مكافاء العمل الايضافى الذى يقوف به لكنه بدا غير راغب فى الاكل
ثم القيت نظرة عابرة على العين قبل ان اغادرها انها عين عجيبه يرتفع منسوب المياة فيها كلما احتاج الدير الى كميات اضافيه من الماء كأن يكون بالدير بعض الزوار او عند القيام بأعمال اضافيه وفيما بعد وعندما قام الاباء بأستصلاح قطعه صغيرة من الارض المجاورة لها للاستفادة بمياهها فى زراعتها قام الراهب الذى يزرعها باحاطه الارض بسور بسيط من جريد النخل وفروع الشجر ثم اختار فرعى شجرة قديمين قد نخر السوس فيهما طويلا ثم غرسهما فى الارض كقائمتى بوابه العجيب انه بعد مرور عدة اشهر انبت هذان الفرعان اوراقا وصارا شجرتين عاليتين ما تزالان موجودتين فى لك الدير وماتزال كذلك اثار السوس تظهر بوضوح فى الجذعين
واتخدت طريقى فى العودة الى الدير اسير امام الحمال ممسكا بالحبل فى يدى وعند باب الدير توقفت فلما حثثته على الدخول : ابى بشدة حتى كادت حمولته ان تسقط عنه وكلما الححت عليه امعن فى الرفض فكففت عن ذلك مكتفيا بهذا الانجاز الذى لم اكن اتوقعه ثم ربطته فى نفس المكان الذى وجدته فيه اولا ورحت انزل الانيتين واحدة تلو الاخرى ثم حملتهما الى الداخل لافرغهما فى عدة اوانى فخاريه بجوار الفرن ثم اعدتهما من جديد الى المزبله وانا اقول وكانه يفهمنى ويعى ما أقول :
- عفوا فسنضطر لملأها ثانيه انى اعرف انك مرهق ولكنى سأكافئك حالما ننتهى من هذة المهمه
اما هو فقد زام بصوته وحسب
واعدت الكرة وفى الطرق شعرت بالتعزيه تسرى فى قلبى ونسيت حبه للصمت والسكون فرحت اردد قطعه من مجمع القداس والحقيقه ان صوتى ليس رخيما ولا جميلا معزيا ولكنه اجش مشروخ وكان على ان اصلى القداس فى الصباح اذ كان دورى بين الاباء قد حان واردت ان اراجع ما سأقول والحقيقه اننى حاولت ان اتقن الالحان من خلال الدروس التى كان يلقننى اياها الراهب الضرير الذى يحيا معنا ورغم طوا اناته الا اننى لم احرز تقدما يذكر فى هذا الشأن اذ كانت المشكله تكمن فى تكاسلى وضعف استعدادى
وتحمست واخذتنى نشوة وحماسه طارئه فعلا صوتى واذ بالحمار يهتاج ويحدث نهيقا مقززا فقلت محتجا :
- ما اعجبك او تضجر من الصلاة والتسبيح فماذا كنت تتوقع اذن ان تسمع هل اغنى ؟
فما ان قلت ذلك حتى خيل الى انه يوافق فأكملت قائلا
- ان امرك عجيب ما اغربك وقد قضيت فى الدير ست سنوات او لعل صوتى ليس جميلا ؟ ربما من يدرى لا تغضب منى
وتجلهت ذلك وقلت انه تزامن وليس ترابط فمن اين لى ان اعرف او اتاكد انه يتضجر مما اقول ؟ ولذلك فقد عدت من جديد الى قطعه اخرى من المجمع (( و أبينا الابنا بولا الطموهى وحزقيال تلميذة وسيدى ....) واجتهدت ان ياتى الاداء متقنا ولكن الحمار عاد الى التذمر من ججديد فلما نهرته باسم الرب اذا به يقفز عاليا لينفلت الحبل من يدى وتسقط حموله الماء من فوق ظهرة فلما هم بالجرى بعيدا صحت فيه امرة بالوقوف ففعا صاغرا
ومضيت اليه فى هدوء واعدت الاوانى الى مكانها وسحبته من جديد سائرا فى صمت وانا اتحرق غيظا متعجبا واثرت الصمت وكففت عن المراجعه فلربما يهرب بالفعل فنفقدة من جهه واضطر انا الى حمل الماء على كتفى من جهه اخرى الى الدير وقلت لنفسى : لا بأس فلأراجعنه ( اقصد المجمع ) فى قلايتى ليلا على مهل ولذلك فقد اكتفيت بالصلاة سرا خلال المشوار الثالث وفى النهايه امتلات جميع الاوانى التى رغبت فى ملئها اضافه الى قدر فخارى بجوار قلايتى محاطا بكساء من الخيش ابله بالماء بغيه الحصول على ماء بارد
ثم خرجت لادخل الحمار الى حجرته غير انه أبى الدخول وجذبته بكل قوتى من الحبل ولكنه كان قويا عفيا فى تلك اللحظه وبدا كأنه اكتسب قوة عشرة حمير معا وأمسكن الحبل كلتا يدى وجذبته بشدة فأفلت منى محدثا جلبه وضوضاء وأمسكته من جديد وحاولت استخدام السياسه ولكنه تشبث بقدميه الاماميتين فى الارض ملقيا بكل جسدة الى الخلف وعندئذ شعرت بيداى وقد تخدرتا من شدة ضغط الحبل فما ان حاولت التخفف منه للتشبث به من جديد حتى افلت منى وتراجع ذلك الحمار العجيب الى الخلف مسافه قبل ان راح يبتعد عن بوابه الدير فى اتجاة الصحراء ولما حاولت الجرى خلفه اذا به يحدث سحابه كثيفه من الرمال ويختفى فجأه
ووقفت مشدوها لا ادرى ماذا افعل كان المنظر مزعجا لم ار مثله من قبل قط ولا اعرف لماذا تغيير حمارنا الطيب هكذا وبينما انا اقف هكذا محتارا اذا بى المح عن بعد راهبا اتيا وهو يركب حمارة
لحظتئذ فقط ادركت جميع ما يحدث فهتفت على الفور من اعماقى :
( ليخزك الرب يا شيطان )
هذة القصه رواها لى احد شيوخ الدير
من كتاب عين الماء
اخوكم مجدى زكى
avatar
magdy z
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 85
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 01/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى